عمر بن سهلان الساوي
385
البصائر النصيرية في علم المنطق
[ المظنونات ] وأما المظنونات : فهي القضايا التي يصدّق بها اتباعا لغالب الظن مع تجويز نقيضه ، كما يقال : « ان فلانا يسارّ العدوّ فهو مسلم للثغر » أو قيل « فلان يطوف بالليل فهو متلصص » وكل ما قدمناه إذا لم يكن الاعتقاد فيه جزما بل هناك امكان لمقابله مع الميل الأغلب إلى ما اعتقد فهو من جملة المظنونات كالمقبولات والمسلمات والمشهورات في الظاهر . [ المخيلات ] وأما المخيلات : فهي القضايا التي تقال قولا لا للتصديق بها بل لتخييل يؤثر في النفس تأثيرا عجيبا من قبض أو بسط واقدام أو احجام مثل قول من أراد تنفير غيره عن أكل العسل لا تأكله فإنه مرّة « 1 » مقيئة ، أو تنفيره عن شم الورد انه سرم بغل قائم في وسطه روث ، أو ترغيب غيره في شرب الدواء انه الشراب أو الجلاب « 2 » ، فيجد السامع بهذه الأقوال في نفسه مع التكذيب بها آثار المصدّق بها . وأكثر الناس يقدمون على عوارض الأمور ويحجمون عنها بسبب الاذعان لهذه المقدمات لا عن رويّة وفكر أو عن غلبة ظن .
--> ( 1 ) - مرة مقيئة . المرة بالكسر مزاج من أمزجة البدن وهو المعروف بالصفراء ومفرز الصفراء مرء ووجه تخييل العسل في صورة المرة اما للون بعضه وهو الصفرة واما لبعض أنواعه فان منه ما فهي مرارة لان نحله يرعى الافسنتين واما لان نوعا من أنواعه يسمى « ألومالى » ومعناه باليونانية الدهن العسلى ويسمى عسل داود يشرب بماء لاسهال المرة الصفراء وافرازها . وهو دهن شجرة تنبت بتدمر . ( 2 ) - الجلاب . بضم فتشديد يقول صاحب القاموس انه ماء الورد وانه معرّب ويستعمله أهل سوريا اليوم في شراب الخرنوب [ الجلاب معرب وأصله الفارسي گلاب بضم وليس فيه تشديد وهو ماء الورد . ]